محمد حسين الذهبي

510

التفسير والمفسرون

نماذج من هذا التفسير : فمثلا ، عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 61 ) من سورة البقرة « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . . . الآية » نجده يقول : ( الفوائد الطبية في هذه الآية ) ثم يأخذ في بيان ما أثبته الطب الحديث من نظريات طبية ، ويذكر مناهج أطباء أوروبا في الطب ، ثم يقول : ( أو ليست هذه المناهج هي التي نحا نحوها القرآن ؟ أوليس قوله « أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » رمزا لذلك ؟ كأنه يقول : العيشة البدوية على المن والسلوى . . وهما الطعامان الخفيفان اللذان لا مرض يتبعهما . مع الهواء النقى والحياة الحرة ، أفضل من حياة شقية في المدن بأكل التوابل ، واللحم ، والإكثار من ألوان الطعام ، مع الذلة ، وجور الحكام ، والجبن ، وطمع الجيران من الممالك ، فتختطفكم على حين غفلة وأنتم لا تشعرون . بمثل هذا تفسير هذه الآيات . بمثل هذا فليفهم المسلمون كتاب اللّه . . . ) « 1 » اه ومثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآيات ( 67 ) وما بعدها من سورة البقرة « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . الآيات إلى آخر القصة » نجده يعقد بحثا في عجائب القرآن وغرائبه ، فيذكر ما انطوت عليه هذه الآيات من عجائب ، ويذكر فيما يذكر علم تحضير الأرواح فيقول : ( . . وأما علم تحضير الأرواح فإنه من هذه الآية استخراجه . . إن هذه الآية تتلى ، والمسلمون يؤمنون بها ، حتى ظهر علم الأرواح بأمريكا أولا ، ثم بسائر أوروبا ثانيا . . ) ثم ذكر نبذة طويلة عن مبدأ ظهور هذا العلم ، وكيف كان انتشاره بين الأمم ، وفائدة هذا العلم ، ثم قال أخيرا : ( ولما كانت السورة التي نحن بصددها قد جاء فيها حياة العزير بعد موته ، وكذلك حماره ، ومسألة الطير وإبراهيم الخليل ، ومسألة الذين خرجوا من ديارهم فرارا من الطاعون ، فماتوا ثم أحياهم . . وعلم اللّه أننا

--> ( 1 ) الجواهر ج 1 ص 66 - 67 .